هبة الله بن علي الحسني العلوي
61
أمالي ابن الشجري
فقال : قد أظهر الشاعر المبتدأ المحذوف في الآية . والقول الآخر : أن قوله : طاعَةٌ مبتدأ ، وخبره محذوف ، والتقدير : طاعة وقول معروف أمثل من غيرهما « 1 » . ويقول القائل : الهلال واللّه « 2 » ، أي هذا الهلال ، وكذلك تقول على التوقّع والانتظار : زيد واللّه ، أي هذا زيد ، واسم الإشارة الذي هو « هذا » ، كثيرا ما يحذف مبتدأ ، لأنّ حذفه كالنطق به ، لكثرته على الألسنة ، فممّا جاء حذفه فيه في التنزيل قوله : وَإِنْ يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا سِحْرٌ « 3 » أي هذا سحر ، وقوله : كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ ما يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا ساعَةً مِنْ نَهارٍ بَلاغٌ « 4 » أراد : هذا بلاغ ، فحذف الذي أظهره في قوله : هذا بَلاغٌ لِلنَّاسِ وَلِيُنْذَرُوا بِهِ « 5 » ومثله : سُورَةٌ أَنْزَلْناها « 6 » أي هذه سورة أنزلناها . ويقول لك القائل : من عندك ؟ فتقول : زيد ، أي زيد عندي ، فتحذف الخبر ، ويقول : من / جاءك ؟ فتقول : أخوك ، تريد أخوك جاءني ، قال اللّه سبحانه : وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ « 7 » أي اللّه خالقنا ، وتقول : زيد
--> ( 1 ) ذكر سيبويه القولين . الكتاب 1 / 141 ، 2 / 136 ، ومعاني القرآن للزجاج 5 / 14 ، وإعراب القرآن للنحاس 3 / 175 ، وتفسير القرطبي 16 / 244 . ( 2 ) الأصول 1 / 68 ، وجاء في معاني القرآن للأخفش ص 80 مصحفا هكذا : « الهلاك واللّه » . ( 3 ) الآية الثانية من سورة القمر . ( 4 ) آخر سورة الأحقاف . وجاء في الأصل وه : « كأن لم يلبثوا إلّا ساعة من نهار بلاغ » وهو خلط بين آية الأحقاف ، والآية ( 45 ) من سورة يونس ، وتلاوتها : وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ كَأَنْ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا ساعَةً مِنَ النَّهارِ يَتَعارَفُونَ بَيْنَهُمْ وقد جاء صواب الاستشهاد في الخصائص 2 / 362 ، والمغنى ص 630 ، وسياق ابن هشام يؤذن بأنه ينقل عن ابن الشجري ، أو أن الاثنين ينقلان عن مصدر واحد . ( 5 ) الآية الأخيرة من سورة إبراهيم . ( 6 ) أول سورة النور . ( 7 ) سورة الزخرف 87 . وقيل إن المحذوف هنا الفعل ، بدليل ظهوره في الآية التاسعة من السورة نفسها : وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ . وراجع المغنى ص 595 ، 620 ، 632 ( الباب الخامس ) .